مقاومة الشعاب المرجانية coral reef لآثار التغير المناخي climate change يمكن تعزيزها بالبكتيريا

2
502
حقوق الصورة لموقع diveholics

مقاومة الشعاب المرجانية coral reef لآثار التغير المناخي climate change

الشعاب المرجانية coral reef هي أنظمة بيئية حساسة وبشكل خاص للتأثيرات البشرية مثل التغير المناخي climate change ، والتلوث البيئي. حتى إذا كان ارتفاع درجة حرارة الأرض لا يتجاوز 1.5 إلى 2 درجة مئوية عن المعدل الطبيعي ، وهو الحد الذي حددته الهيئة الدولية لتغير المناخ (IPCC) – فمن المحتمل أن يتم فقد أكثر من 70 % من النظم الإيكولوجية لـ الشعاب المرجانية coral reef ، مما يؤدي إلى حدوث كارثة بيئية و اقتصادية .

كيف تتكيف الشعاب المرجانية coral reef مع الظروف البيئية المتغيرة ؟ 

كيف يمكننا حماية المرجان ؟. يولي كريستيان فولسترا ، أستاذ علم وراثة تكيف النظم المائية بجامعة كونستانز، أهمية كبيرة للبكتيريا والكائنات الحية الدقيقة الأخرى. ويؤكد أنه لا يوجد حيوان أو نبات يعيش بمفرده – إنهما يتفاعلان باستمرار (أي النبات والحيوان) مع البكتيريا والميكروبات الأخرى. 

يطلق الباحثون على هذا اسم ” metaorganism ” ( وهو مصطلح يشيرإلى أن جميع الحيوانات والنباتية المضيفة تتفاعل بشكل وثيق مع الميكروبات المرتبطة بها ). تعتبر الشعاب المرجانية coral reef مثال توضيحي عن المفهوم السابق، وذلك من خلال العلاقة التي تربطها بالطحالب البكتيرية التي يقوم بالتركيب الضوئي مما يسمح لها بالتواجد (أي الشعب المراجانية) بما يشبه النباتات الطينية. 

نظرا لأن الشعاب المرجانية مرتبطة بالمكان الذي تستقر فيه ، فلا خيار أمامها سوى التكيف مع الظروف البيئية المحلية. تساعد البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في ذلك من خلال لعب أدوار في التغذية والتمثيل الغذائي والدفاع المناعي للمرجان.

علاقة الشعاب المرجانية مع البكتيريا

أظهرت دراسات مختلفة أن الشعاب المرجانية ترتبط مع مختلف البكتيريا التي تفترض أنها تؤدي وظائف مختلفة. ومع ذلك، ظلت الأسئلة التالية بحاجة إلى إجابة : هل تختلف المجتمعات البكتيرية مع الظروف البيئية السائدة أم أنها تبقى كما هي عليه ؟ وقد لاحظ الباحثون كلتا الحالتين. 

بناءاً على هذه المعرفة ، قام فريق البحث بقيادة البروفيسور فولسترا باختبار نوعين من الشعاب المرجانية يعتقد أنهما توجد به اختلافات كبيرة من حيث استراتيجياتهما للإرتباط بالبكتيريا : أنواع ” Acropora hemprichii “، المفترض أنها ترتبط بمرونة بالبكتيريا ، وأنواع ” Pocillopora verrucosa ” التي تؤوي مجتمعات بكتيرية متسقة للغاية بغض النظر عن الاختلافات البيئية.

زيادة قدرة الشعاب المرجانية coral reef على مقاومة التغير المناخي climate change

بهدف اختبار تأثير ارتباط الشعب المرجانية coral reef مع مختلف أنواع البكتيريا على رفع قدرتها في مقاومة التغيرات المناخية climate change.  قام العلماء بإجراء تجربتهم على مدار 21 شهرا في نظام بيئي بحري يتأثر بشدة بالأنشطة البشرية : البحر الأحمر بالقرب من جدة في المملكة العربية السعودية. 

من أجل أختبار التغيرات في المجتمعات البكتيرية المرتبطة بالشعاب المرجانية التي تتعرض للإجهاد ، قام الباحثون بزراعة قطع من نفس المستعمرات المرجانية في بيئات بحرية تتعرض بدرجات متفاوتة من التأثير البشري. إن استخدام قطع مرجانية من نفس المستعمرة يضمن أن العينات تحتوي على مادة وراثية متطابقة وأن أي تغييرات يمكن أن تكون فقط نتيجة لظروف بيئية.

يقول البروفيسور فولسترا موضحا : ” يمكننا أن نلاحظ أن بعض الشعاب المرجانية تستجيب بمرونة للظروف البيئية المتغيرة من خلال ربط نفسها مع بعض البكتيريا، في حين أن الشعاب المرجانية الأخرى لا تبدي أي تغيير لإي أي مكان تتواجد فيه “. 

تمكن الباحثون من خلال دراستهم من تأكيد فرضيتهم التي مفادها ” أن هناك الشعاب المرجانية الشمولية التي تتسم بالمرونة والتنوع، وأن هناك أنواع أخرى متخصصة ومتسقة في ارتباطها بالبكتيريا.

الشعب المرجانية ” Acropora hemprichii “، حقوق الصورة لـ Wikipidia
الشعب المرجانية ” Pocillopora verrucosa “، حقوق الصورة لـ Wikipidia

توفر قدرة الأنواع الشمولية على التكيف سبباً للتفاؤل لأن عمليات التكيف التطوري ستستغرق وقتا طويلاً للغاية للسماح للمرجان بالتعامل مع التغيرات السريعة الناجمة عن التغير المناخي climate change . من خلال الارتباط مع البكتيريا الجديدة ، تكون الشعاب المرجانية قادرة على التفاعل بشكل أسرع بكثير، أصبحت هذه التغييرات واضحة بعد بضعة أشهر فقط. علاوة على ذلك ، من خلال زرع المرجان مرة أخرى في بيئته الأصلية، اكتشف الباحثون أن المجتمعات البكتيرية المرتبطة بها كانت قادرة على العودة إلى حالتها الأصلية، وبالتالي الشفاء.

يوضح مثال ” Pocillopora verrucosa ” أيضا أن الشعاب المرجانية المتخصصة يمكنها تنفيذ استراتيجية ناجحة للبقاء . يؤكد فولسترا : ” أن الأنواع التي تمت دراستها هي تلك التي نجت من التغيرات الهائلة التي حدثت في العقد الماضي.  وهكذا ، فإن كلا النوعين من الشعاب المرجانية لهما استراتيجيات ناجحة “.

توضح هذه الدراسة أن الشعاب المرجانية تستفيد من العلاقة التكافلية مع البكتيريا بطرق مختلفة. تساهم نتائج البحث في زيادة تطوير مجتمعات الأحياء الدقيقة المرجانية – وهي الطريقة التي تتعرض بها الشعاب المرجانية على وجه التحديد للبكتيريا التي تساعد الشعاب المرجانية على التكيف مع الظروف المتغيرة. والهدف من ذلك هو تعزيز مرونة الشعاب المرجانية للتغيرات الشديدة والسريعة لموائلها الطبيعية ومنع الشعاب المرجانية من الانقراض .

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا