الطبيعة : إمكانات هائلة واستغلال صارم

0
5133
Credit : Foto – Fotolia

تحتوي الطبيعة (nature) على خزان ضخم من الجزيئات الفعالة من أصل نباتي والتي يصعب حصرها . يتم البحث اليوم وعلى نطاق العالم بكامله عن النباتات التي يمكن استخدامها كأساس لعلاجات جديدة. هذا البحث المنهجي ، والتي تعتبر حديثة نسبيا ، عن الموارد النباتية العلاجية يفتح آفاقا واعدة للغاية لصناعة الأدوية.

إحتياط هائل : 

يوجد في الطبيعة عدة مئات الألاف من الأنواع النباتية (حوالي 250000 نوع) التي تم تعريفها وتحديد هويتها ، ولكن حوالي 2000 إلى 3000 نوع نباتي فقط تم إخضاععها للدراسات العلمية والكيميائية أو الصيدلانية. 

بالإضافة إلى ذلك ، فإن العديد من هذه الدراسات لاسيما القديمة منها بحاجة إلى إعادة تسليط الضوء إليها مرة آخرى ، لأنه ، من الآن فصاعدا ، لم يعد عزل العناصر الفعالة للنباتات أو تحديد مؤشراتها كافيا.

من خلال الكيمياء الصناعية ، يمكن إنتاج الجزيئات وتعديلها بشكل أكثر أو أقل أهمية ، وبالتالي الحصول على المواد المشتقة مع خصائص محددة بطريقة نهائية أقل خطورة من تلك التي عُرفت سابقا والتي تؤدي إلى إنشاء جزيء صناعي قادر على التفاعل في أعضاء الكائن البشري. 

كان لحاء نبات الكينا والذي أبلغ عنه اليسوعيون من أمريكا في القرن السابع عشر ، أول علاج فعال ضد الملاريا

 

 

السعي المثير من علماء النبات 

لا يزال يتعين القيام بعدد هائل من أعمال التجميع إذا أردنا الاستفادة من التنوع البيولوجي  والإمكانات العلاجية للنباتات في الطبيعة. العديد من الأنواع ، في الواقع ، لا تزال غير معروفة لنا ، خاصة تلك التي تنمو في غابات أفريقيا الاستوائية ، جنوب شرق آسيا ، أمريكا الجنوبية ، أو جزر المحيط الهادئ.

من الضروري أيضا جمع كل المعلومات الممكنة من السكان الأصليين حول استخداماتها التقليدية ، من أجل إيجاد “النباتات العلاجية” والتمكن من التعرف عليها. البحث عن نباتات جديدة يُعهد به إلى فرق من علماء النباتات والصيدلانيين . تبدأ عمليات التنقيب في الطبيعة ، ويمكنها استخدام إجراءات مختلفة.

في الغابات الأستوائية والمدارية والتي تشكل 7 بالمئة من مساحة الكوكب، أكثر من 75 بالمئة من التنوع الحيوي النباتي يتجمع في هذه المناطق. Credit : PIXABAY

تتيح عمليات الجمع ، الواسعة والمنهجية ، والتي تمارس عشوائياً ، بجمع أكبر قدر من العينات ، والتي سوف تمر بعد ذلك بروبوتات التحليل في بعض مختبرات الشركات الصيدلانية الكبيرة ،

يوجد آلات يمكنها أختبار حتى 100000 عينة باليوم ولكن على الرغم من هذا كله، تبقى هذه الطريقة شاقة ونتائجها غير مؤكدة للغاية . يمكننا أيضا البحث بشكل منتظم عن أنواع من عائلة معروفة لتحويل مواد نشطة معينة.

 

 

فعلى سبيل المثال، الكثير من نباتات الفصيلة السذابية Rutaceae والفصيلة الفوابية Rubiaceae هم مصدر للالكالوئيدات، وبالتالي فإنه يجب أن نبدأ أولا بجمع النباتات من هذه الفصائل إذا أردنا الحصول على هذه المركبات. 

ولكن في معظم الأحيان ، يبدأ عالم النباتات في استكشافه من خلال استجواب السكان الأصليين ، ولا سيما المعالجين والأشخاص الذين عرفوا القوى العلاجية للنباتات ، ثم يختار النباتات التي تبدو مثيرة للاهتمام ، يدون الاسم الذي يطلق عليها باللهجة المحلية ، والأجزاء المستخدمة ، واستخدامها المعتاد والفضائل المنسوبة إليها. 

رحلة طويلة 

بمجرد تحديد العينات وجمعها بكمية كافية ، يقوم الكيميائيين بانجاز مستخلصات من المواد الخام من أجل عزل المكونات الكيميائية للنبات ، نقية أو مختلطة. يتم اختبار هذه العينات سواء مخبريا او على الاحياء لتحديد السمية الممكنة في بداية الأمر ومن ثم لتحديد فعاليتها البيولوجية. 

يكون الانتقاء شديدا: بحيث يتم الاحتفاظ بجزيء واحد لكل 10000 مركب تم تحليله في هذه المرحلة، يتم فيما بعد إجراء العديد من الدراسات الكلينيكية في البداية على الحيوانات ومن ثم على البشر. 

في حال كانت النتيجة إيجابية ، يمكن أن تبدأ مراحل التصنيع الصيدلاني : وهو إعطاء المادة الفعالة شكل الدواء (كبسولات ، أقراص ، محاليل سائلة) الذي سيتم استحدامه  أو سويقه فيها. الخطوة الحاسمة الأخيرة لمختبر الأدوية ، هو تقديم طلب للحصول على إذن التسويق.

التنوع الحيوي في خطر 

تطورت مشاريع البحث عن المصادر النباتية للصناعات الدوائية في العالم كافة ، ولكن هناك تهديد حقيقي للتنوع الحيوي وبالتالي لمصدر المركبات الطبية الجديدة. 

فإذا تواصلت عمليات إزالة الغابات على النحو الحالي، فإن ربع الغابات الأستوائية الموجودة حاليا سوف يختفي في عام 2025 وبدون شك فإن ما يقارب 10% من الأنواع النباتية المعروفة سوف يزول أيضا. وبالتالي هناك حاجة ملحة لإجراء مسح شامل قدر الإمكان والحاجة إلى ضمانات من أجل الحفاظ على النباتات المحلية.

هذا هو ما تميزت به الاتفاقات الموقعة بين بعض الحكومات وشركات الصناعات الدوائية : ففي مقابل الحصول على الموارد الوراثية للنباتات الأصلية ، يدفع المختبر نسبة ضئيلة من الأرباح إلى المنضمات الوطنية للبحث وحفظ النباتات.

 

 

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا