الخلية النباتية plant cell التركيب والوظيفة – الجزء 1

1
1852

المقدمة

النباتات هي كائنات متعددة الخلايا ” multicellular organisms ” تتكون من ملايين الخلايا ذات الوظائف المتخصصة. عند النضج ، قد تختلف هذه الخلايا المتخصصة اختلافا كبيرا عن بعضها البعض في بنيتها. ومع ذلك ، فإن جميع الخلايا النباتية لها نفس بنية المتعضيات من حقيقيات النوى ” eukaryotic organisms ” ، فهي تحتوي على نواة ، وسيتوبلازم ، وعضيات خلوية ، وهي محاطة بغشاء يحدد حدودها (الشكل 1) . بعض البنى ، بما في ذلك النواة ، يمكن أن تضيع أثناء نضوج الخلية ، ولكن كل الخلايا النباتية تبدأ بمجموعة مماثلة من العضيات .

ميزة إضافية للخلايا النباتية هي أنها محاطة بجدار الخلية السليلوزي ” cellulosic cell wall “. سوف نعرض في هذه المقالة  لمحة عامة عن بنية الأغشية الحيوية ، بينما سوف نتناول عضيات الخلايا النباتية ووظائفها وبنية الجدار الخلوي بالتفصيل في مقالات مقبلة .  

• بنية الغشاء البلازمي " Plasma membrance "

الأغشية الحيوية عبارة عن طبقة ثنائية من الفوسفولبيد التي تحتوي على البروتينات ، جميع الخلايا محاطة بغشاء يعمل كحد خارجي ، يفصل السيتوبلازم ” Cytoplasm ” عن الوسط المحيط بالخلية ، يسمى بالغشاء البلازمي ، يسمح هذا الغشاء للخلية بعبور بعض المواد والاحتفاظ بها مع استثناء غيرها.تكون بروتينات النقل المختلفة المضمّنة في الغشاء البلازمي مسؤولة عن هذه الحركة الانتقائية عبر الغشاء.

إن تراكم الأيونات أو الجزيئات في العصارة الخلوية ” Cytosol ” من خلال عمل بروتينات النقل يستهلك طاقة الأيض . تحدد الأغشية أيضا حدود العضيات الداخلية المتخصصة للخلية وتنظم تدفقات الأيونات ومركبات الأيض داخل وخارج هذه الأجزاء.

وفقا لنموذج الفسيفساء السائل ” fluid-mosaic  model ” ، فإن جميع الأغشية الحيوية لها نفس التنظيم الجزيئي الأساسي . وهي تتألف من طبقة مزدوجة (طبقة ثنائية) إما من الفسفوليبيد أو ، في حالة البلاستيدات الخضراء ” chloroplasts ” ، فإنها تتكون من غليسريدات الغليكوسيل ، حيث تكون البروتينات مضمنة فيه (الشكل 2 ، A و B).

في معظم الأغشية ، تشكل البروتينات حوالي نصف كتلة الغشاء. ومع ذلك ، فإن تركيب المكونات الدهنية وخصائص البروتينات تختلف من غشاء إلى غشاء آخر ، مما يمنح كل غشاء خصائصه الوظيفية الفريدة .

1- الفوسفولبيدات " Phospholipids "

هي فئة من الدهون التي ترتبط فيها اثنين من الأحماض الدهنية برابطة تشاركية مع الجلسرين ، الذي يرتبط بدوره تشاركياً مع مجموعة الفوسفات.  يرتبط أيضا بهذه المجموعة الفوسفاتية مكون متغير، يُطلق عليه مجموعة الرأس ، مثل السيرين أو الكولين أو الجلسرين أو الإينوسيتول (الشكل 2، C).

على عكس الأحماض الدهنية ، تكون مجموعات الرأس قطبية للغاية ؛ وبالتالي ، فإن جزيئات الفسفوليبيد تبدي كل من الخواص المحبة للماء ” Hydrophilic ” والكارهة للماء  ” Hydrophobic ”   . تشكل السلاسل الهيدروكربونية غير القطبية للأحماض الدهنية منطقة كارهه للماء .

أغشية الصانعات ” Plasts ”  فريدة من نوعها من حيث أن مكوناتها الدهنية تتكون بالكامل تقريبا من غليسريدات الغليكوسيل بدلاً من الفوسفوليبيد . في أغشية الصانعات تتكون مجموعة الرأس القطبية لـ غليسريدات الغليكوسيل من الجالاكتوز ، أو الديالاكتوز ، أو الجالاكتوز المكبّرت ، بدون وجود لمجموعة فوسفاتية .

سلاسل الأحماض الدهنية في الفوسفوليبيد و غليسريدات الغليكوسيل متغيرة في الطول ، لكنها عادة ما تتكون من 14 إلى 24 من ذرات الكربون . عادة ما يكون أحد الأحماض الدهنية مشبعا ( لا يحتوي على روابط مزدوجة ) ؛ بينما تحتوي سلسلة الأحماض الدهنية الأخرى عادة على رابطة مزدوجة  أو أكثر ( أي أنها غير مشبعة ).

وجود رابطة  مزدوجة أو أكثر في الطبقة الثنائية للغشاء الحيوي ينتج عنه زيادة في سيولة الغشاء . تتأثر سيولة الغشاء بشدة أيضا باختلاف درجة الحرارة ، حيث تلعب سيولة الغشاء دوراً مهماً في العديد من وظائف الغشاء . 

 نظراً لأن النباتات عموماً لا يمكنها تنظيم درجات حرارتها ، فغالبا ما تواجه مشكلة الحفاظ على سيولة الغشاء في ظروف درجات الحرارة المنخفضة (تنخفض سيولة الغشاء مع انخفاض الحرارة) . وبالتالي ، تحتوي الفسفوليبيد النباتية على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة ، مثل حمض الأوليك (رابطة مزدوجة واحدة) ، وحمض اللينوليك (رابطان مزدوجان) وحمض ألفا لينولينيك (ثلاث روابط مزدوجة) ، مما يزيد من سيولة أغشيتها.

الخلية النباتية plant cell التركيب والوظيفة - الجزء 1

الشكل 1 : رسم تخطيطي يمثل الخلية النباتية ، يتم تحديد العضيات الخلوية بواسطة الأغشية الخاصة بها : كغشاء الفجوة ، الغلاف النووي ، وغيرها من العضيات. ويشكل الجداران الأساسيان المتجاوران ، إلى جانب الطبقة الوسطى ، بنية مركبة تسمى معقد الصفيحة الوسطى .

الشكل 2 :  (A) يتكون غشاء البلازمي والشبكة البلازمية الداخلية والأغشية الداخلية الأخرى للخلايا النباتية من بروتينات مضمنة في طبقة ثنائية فوسفوليبيدية . (B) مقطع عرضي تحت المجهر الالكتروني في القمة الجذرية الميرستيمية لنبات الرشاد (Lepidium sativum) يظهر أغشية البلازما للخلايا الميريستيمية . السماكة الكلية للغشاء البلازمي ، والتي ينظر إليها كخطين كثيفين ومساحة متداخلة ، هي 8 نانومتر . (C) الهياكل الكيميائية للفسفوليبيد النموذجي : فسفاتيديل كولين وغلاكتوزيل غليسيريد. الصورة (B) مأخوذة من ( Gunning and Steer ،  1996 ) .

الشكل 3 : أنواع مختلفة من بروتينات الغشاء المثبتة أو الارتكازية التي ترتبط بالغشاء عن طريق الأحماض الدهنية ، أو مجموعات البرنيل ، أو فسفاتيديلينوسيتول. (From Buchanan et al. 2000) .

2. بروتينات الغشاء الحيوي

البروتينات المرتبطة بطبقة الفوسفوليبيد الثنائية تنتمي لثلاث أنماط من البروتينات : البروتينات المتكاملة ” Integral ” ، البروتينات المحيطية ” Peripheral ” ، والبروتينات المُثَبِتَة أو الارتكازية ” Anchored “.

تعتبر البروتينات المتكاملة جزءا لا يتجزأ من طبقة الفوسفوليبيد ، بحيث يمتد معظمها على سماكة طبقة الفوسفوليبيد بأكملها ، لذا يتفاعل جزء من البروتين مع الجزء الخارجي من الخلية ، ويتفاعل جزء آخر مع قلب الغشاء الكاره للماء  ، ويتفاعل جزء ثالث مع الجزء الداخلي للخلية أي مع العصارة الخلوية. تعتبر البروتينات التي تعمل كقنوات أيونية دائماً من نمط البروتينات الغشائية المتكاملة ، وكذلك تلك المستقبلات التي تشارك في مسارات نقل الإشارة . تتعرف بعض البروتينات الشبيهة بالمستقبلات على السطح الخارجي لغشاء البلازما على مكونات جدار الخلية وتربطها بإحكام ، مما يربط الغشاء بفاعلية مع جدار الخلية.

ترتبط البروتينات المحيطية بسطح الغشاء بواسطة روابط غير مشتركة ، مثل الروابط الأيونية أو الروابط الهيدروجينية ، ويمكن فصلها عن الغشاء بمحلول ملحي عالٍ أو عوامل فاصلة ، والتي تكسر الروابط الأيونية والهيدروجينية ، على التوالي . للبروتينات المحيطية مجموعة متنوعة من الوظائف في الخلية. على سبيل المثال ، يشارك البعض في التفاعلات بين غشاء البلازمي ومكونات الهيكل الخلوي ” Cytoskeleton ” ، مثل الأنابيب الدقيقة ” Microtubules ” وألياف اللأكتين  ” Actin microfilaments ”   . 

ترتبط البروتينات المثبتة أو الارتكازية بسطح الغشاء عبر جزيئات الدهون ، والتي ترتبط بها بروابط تشاركية . تشتمل هذه الدهون على الأحماض الدهنية (حمض الميريستيك وحامض النخيل) ، ومجموعات البرنيل المشتقة من مسار الأيزوبرنويد (مجموعات farnesyl و geranylgeranyl ) ، وبروتينات الجليكوسيل الفوسفاتيديلينوسيتول ” (GPI) – البروتينات المثبتة ” . (الشكل 3) . 

3. المراجع

1 تعليق

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا